محاضرو موسومة بـ: التحاسد والتدابر


باب الحذر من الغضب

• فيها الكلام على الحسد وأنه نوعان: 1. نوع يدفعك إلى فعل ما يضر المحسود. 2. نوع فيه تمنّي زوال النعمة عنه. • والغِبطة: أن تتمنّى أن يكون لك مثل فلان؛ من غير تمنّي زوال النعمة عنه. • وفيها أن المانع من العمل السيء تجاه المحسود إذا كان من غير الحاسد؛ فإن الحاسد يأثم، وإذا كان من الحاسد فإنه لا يأثم؛ لأنه تاب وتراجع عن فعل السوء. • حديث:" لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار "، وفي رواية:" مالا فسلّطه على هلكته في الحق "، وفي رواية:" آتاه الله القرآن فهو يقوم به ويعلّمه ". • الحسد في الحديث المذكور يراد به الغِبطة، والجامع بين الحسد والغبطة هو التمنّي في كليهما. • إذا ظننت في إنسان ظناً ما فافعل عكس ما يؤدي إليه الشكّ؛ لأن الأصل افتراض أن المسلم يعمل الحسن لا السيء. • إذا ظن المؤمن بنفسه خيراً؛ دفعه ذلك إلى أن يظنّ بالآخرين خيراً. • الحديث:" ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب "، هذا في السياق نفسه الموجود في الآية الكريمة:( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) الشورى:37، فبدلا من أن يبطش بالذي أغضبه؛ إذا به يسامحه ويعفو عنه، والذي يدفع المسلم إلى ذلك إنما هو ابتغاء رضوان الله العظيم. • الصُّرَعة: هو الذي يغلب من صارعه، فهو يصرَع ولا يُصْرع. • الصرعة شديد قويّ لكنه ليس الذي يشار إليه بالبنان شرعاً، إنما الذي يقدّره الشرع هو الذي يغالب غضبه فلا يسيطر عليه الغضب ولا يوجّهه. • إنما كان الذي يملك نفسه عند الغضب في تلك المنزلة العالية؛ لأنه صارع شيطانه والدوافع السيئة في النفس وربما نظرة من حوله، ولا يصل إلى ذلك إلا بتربية طويلة وجهد كبير. • نرى في الحديث توجيه المسلمين إلى الأخلاق العالية؛ وإن كان في ذلك تحامل على حظوظ النفس.

باب زيارة القبور

• في المحاضرة دراسة الحديث:" كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكّركم الآخرة ". وقد تبين رجحان قول من أجاز زيارة القبور أو استحبها. • وفيها أن ما يقوم به بعض الناس من سؤالهم الميت أن يفعل لهم كذا وكذا، هذا الفعل شِرْك. • وفيها أن زيارة القبور شرعت لأمرين: الأول: التذكير بالآخرة. الثاني: الدعاء للميت بالخير • وفيها دراسة حديث:" إياكم والظنّ؛ فإن الظنّ أكذب الحديث "، وهنا سؤال: أيهما أشد وأوضح في الكذب؛ الكاذب أم الذي يتّبع الظنّ؟ والجواب: يستحيل أن يكون الظنّ أشد كذبا من الكذب. والسؤال: فلماذا قال هنا: الظنّ أكذب الحديث ؟ الجواب: لأنّ أثره في النفس يبقى بخلاف الكذب، وأثره السيّء أكبر؛ لأن الكذب يُعرف فيجتنب صاحبه، بخلاف الظنّ الذي يحصل به افتراء على الناس، وتحصل بسببه المقاطعة بين الناس. • وفيها الكلام على التحسس والتجسس والحسد، فالتحسس يكون بالحواسّ الظاهرة، وأما التجسس فيحتاج إلى مزيد من العمل. وأما الحسد فهو تمنّي زوال النعمة عن غيرك سواء آلت إليك أو لا. • وفيها أن التحسس أو التجسس يجوزان للمصلحة العامة؛ من غير أن يكون الهدف إيذاء مصدر التهديد حتى يثبت ما يُخشى. • وفيها أن الحسد يؤدي على إحداث طاقة سلبية مؤثّرة في المحسود. وأنه يمكن الإحتياط من الحسد بقراءة المعوّذتين، وأنه لا بد من النظر إلى الأسباب الظاهرة قبل افتراض وجود الحسد.

باب ما يُكره من التمادح

• يطريه في المِدحة: يبالغ في مدحه. • فوائد المدح في غَيبة الرجل قد يكون منها تعليم الناس وموعظتهم به فتحثهم على فعل الخيرات من خلال تأسّيهم بمن سبقهم إليها. • أن يقال: صدقة عن المغفور له فلان؛ هذا أمر لا يجوز لأنك تشهد له بأن الله غفر له، ومِن أين لك العِلم بذلك؟! • المدح في الوجه فيها تفخيم للمدوح وربما تدفعه إلى التقليل من العمل الصالح، وربما تدفعه إلى عمل السيء إتّكالاً منه على السُّمعة الطيّبة. • إذا كنت لا تخشى أن يؤثر المدح سلبا فلا بأس أن يكون بقدر يكون فيه تعزيز. • ينبغي أن يكون التعزيز كالتطعيم. • في الغالب أن الذي يمدح يتوقع أن يستفيد من الممدوح ولا يكون فيه لله نصيب! • قول معاوية" إياك السلطان؛ فإنه يغضب غضبة الطفل، ويبطش بطشة الأسد ". • أكثر المدح يكون كذبا ومبالغا فيه. • " ويحك! قطعت عنق صاحبك، إن كان أحدكم لا بد فاعلا فليقل أحسب فلانا كذا وكذا، والله حسيبه ". في الحديث تعليم للإحتياط في المدح حتى لا يقع في الكذب، وحتى لا يشعر الممدوح أن الناس اغترّوا به.